في مشهدٍ صادم يتجاوز كل منطق إنساني، أقدم عناصر من الجيش الجزائري على إطلاق النار على مواطن مغربي أعزل دخل المياه الجزائرية عن طريق الخطأ أثناء ممارسته السباحة. الحادثة التي أودت بحياته، أعادت إلى الواجهة تساؤلات مؤلمة عن الفرق الصارخ في التعامل مع حوادث مماثلة على طرفي الحدود.

- إعلانات -
قبل أشهر قليلة فقط، وقعت حادثة معاكسة، حين دخل عسكريون جزائريون التراب المغربي عن طريق الخطأ. لم يُطلق عليهم الرصاص، ولم يُعرضوا لأي اعتداء، بل تم توقيفهم في احترام تام للقانون، وفتح تحقيق بشأن ملابسات دخولهم، قبل أن تُسلّمهم السلطات المغربية إلى بلدهم عبر المعبر الحدودي، في مشهد حضاري يجسد التزام المملكة المغربية بأخلاقيات الدولة واحترام كرامة الإنسان، مهما كانت الظروف.
في المقابل، المواطن المغربي الذي لم يكن يحمل سلاحاً ولا نية عدوانية، قُتل بدم بارد. لم يُنظر إليه كإنسان تائه أو ضحية خطأ، بل عومل كهدف عسكري. واللافت أن الردود على مواقع التواصل الاجتماعي الجزائرية لم تذهب في اتجاه إدانة ما جرى أو التساؤل عنه، بل غصّت بتعليقات مؤيدة، بل وشامتة، تُشيد بما فعله الجيش وتعتبره “رداً حازماً” أو “واجباً وطنياً”.

المفارقة مؤلمة، والخذلان أشد مرارة. المغرب، برغم كل التوترات، ظل يُؤمن بإمكانية التفاهم وتجاوز الخلافات، وأكد ذلك مراراً من خلال خطابات جلالة الملك محمد السادس، التي شددت على سياسة اليد الممدودة ونبذ التصعيد. لكن ما يقابل هذه الرسائل هو موقف عدائي متشنج، يجعل من التفاهم مهمة شبه مستحيلة.
أن تُقتل أرواح بريئة بسبب خطأ في الاتجاه، هو أمر يهدد ما تبقى من روابط الدم والجوار والإنسانية. وأن تُقابل جرائم القتل بالتصفيق والتطبيل، هو انهيار أخلاقي يجب التوقف عنده طويلاً. فما حدث ليس فقط جريمة ضد شخص، بل ضد فكرة السلام، وضد أبسط القيم التي يفترض أن يتقاسمها شعبان شقيقان.
ما جرى على الحدود ليس حادثاً عادياً، بل مرآة تعكس واقعاً مختلاً في المنطقة. وقد آن الأوان ليُطرح السؤال المؤلم: إلى متى ستبقى أرواح الأبرياء تُدفع ثمناً لجمود سياسي وصراعات مفتعلة؟ وهل باتت إنسانية الإنسان تُقاس بجنسيته وجغرافية موته؟




أخبار الإقليم