- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

غياب التحكيم المغربي عن مونديال الشيلي تحت 20 سنة يطرح أسئلة حول واقع المنظومة التحكيمية

شتوكة تيفي

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار عشاق كرة القدم إلى منافسات كأس العالم لأقل من 20 سنة، المزمع تنظيمها في الشيلي، سُجل غياب شبه تام للتحكيم المغربي، باستثناء حضور اسم واحد هو الحكم جلال جيد، ما يطرح تساؤلات حول واقع التحكيم الوطني وقدرته على التموقع قاريا ودوليا.

- إعلانات -

- إعلانات -

هذا الغياب اللافت يأتي في سياق تراجع الحضور المغربي في المواعيد الدولية الكبرى، مقارنة بما تحقق في السنوات الأخيرة، حين نجح عدد من الحكام المغاربة في ضمان مشاركة مستمرة في بطولات العالم، كأس إفريقيا، وأولمبياد طوكيو وباريس. ومن بين الأسماء التي كان يُنتظر تواجدها في هذه النسخة، الحكمة بشرى كربوبي، التي سبق أن قادت مباريات بمستويات عالية، وشاركت في تظاهرات كبرى آخرها نصف نهائي أولمبياد باريس 2024، ما جعلها ضمن المرشحين بقوة للوجود في المونديال القادم.

غير أن استبعادها المفاجئ، دون تقديم أي مبرر رسمي، أثار ردود فعل داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، خاصة في ظل غياب توضيحات من مديرية التحكيم أو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فالتجاهل الإعلامي، والمؤسساتي لهذا القرار، أعطى الانطباع بوجود ارتباك في تدبير الملفات التحكيمية، في وقت تراهن فيه الجامعة على تعزيز الحضور المغربي في مختلف الواجهات.

تاريخ كربوبي في الساحة التحكيمية يزكي جدارتها الفنية. فهي أول امرأة مغربية تدير مباريات في البطولة الاحترافية، كما تم اختيارها لتمثيل إفريقيا في كأس العالم للسيدات، وحازت سنة 2024 على جائزة أفضل حكمة في القارة. هذه المؤشرات كافية لجعلها ضمن الأسماء المؤهلة للاستمرار في المنافسات الدولية، خاصة في ظل تنويه الاتحاد الدولي والأفريقي بأدائها.

Video-B

بالمقابل، لا تزال معايير اختيار الحكام المغاربة للمسابقات الكبرى غامضة في كثير من الأحيان. فبينما تحرص اتحادات أخرى على ترويج كفاءاتها التحكيمية من خلال برمجة مباريات محلية رفيعة المستوى، ودعمها لوجستيا وإعلاميا، يلاحظ في الحالة المغربية غياب استراتيجية واضحة لتمكين الحكام والحكمات من الحفاظ على مستوى تنافسي يؤهلهم للتمثيل الخارجي.

أما على المستوى البنيوي، فيبدو أن التحكيم المغربي لا يزال رهينًا لصراعات داخلية، تطغى فيها أحيانا اعتبارات غير تقنية على حساب الكفاءة. ويظل غياب الشفافية والتواصل مع الرأي العام من أبرز الملاحظات على تدبير هذا الملف، ما يعمق أزمة الثقة ويغذي قراءات متعددة حول دوافع بعض الاختيارات.

في المحصلة، فإن غياب أكثر من اسم مغربي عن مونديال الشيلي، وفي مقدمتهم كربوبي، لا يجب أن يُقرأ كحالة معزولة، بل كعرض لمشكل أوسع يرتبط بتراجع حضور التحكيم المغربي في الساحة الدولية. الأمر يستدعي مراجعة شاملة، تبدأ من تقييم أداء المديرية التقنية للتحكيم، وتمر عبر إعادة النظر في منظومة التكوين والمواكبة، وتُتوَّج بإرساء آليات واضحة للاختيار والتعيين مبنية على الكفاءة والجاهزية، وليس على معايير ظرفية أو شخصية.

فهل يتحرك الجهاز المسؤول لإعادة الاعتبار للتحكيم المغربي، أم أن مرحلة التراجع ستمتد إلى مواعيد قادمة في غياب إصلاح حقيقي؟

B-post-3
أضف تعليق