- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

ولاية انتخابية مرتبكة في اشتوكة آيت باها.. هيمنة النفوذ وتراجع دور المؤسسات المنتخبة

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

تعيش المجالس المنتخبة بإقليم اشتوكة آيت باها واحدة من أسوأ نسخها منذ إرساء نظام الجهوية المتقدمة، حيث أضحت التجربة الجماعية الحالية، الممتدة منذ انتخابات شتنبر 2021، تحث جدل واسع في الأوساط السياسية والمدنية على حد سواء.

- إعلانات -

- إعلانات -

فقد انحسر دور المنتخبين، من رؤساء المجالس إلى المستشارين، في تنفيذ تعليمات صادرة من خارج المؤسسات التمثيلية، ما جعل العديد من المتابعين يصفون الولاية الحالية بالمنهارة سياسياً، ومؤشراً على أزمة عميقة في الممارسة الديمقراطية المحلية.

المشهد العام يُظهر أن غالبية القرارات داخل المجالس الجماعية والإقليمية لا تنبثق من نقاش ديمقراطي داخلي أو من برامج انتخابية التزمت بها الأحزاب، بل تأتي في الغالب نتيجة توجيهات صادرة عن شخصية نافذة في الإقليم، ما جعل الأعضاء المنتخبين مجرد منفذين بدل أن يكونوا فاعلين، وهو وضع جعل الفعل الجماعي رهيناً بحسابات ضيقة، وعطّل أي إمكانية لبروز مبادرات حقيقية من داخل المؤسسات المنتخبة.

الانتخابات الجماعية لسنة 2021 حملت شعارات قوية حول التنمية المحلية والحكامة الجيدة والنهوض بالبنيات الأساسية، إلا أن الواقع بعد مرور أربع سنوات يُبرز هوة واسعة بين الوعود والممارسات.

فقد عانت عدة جماعات من تعثر مشاريع مهيكلة مثل الطرق القروية والماء الصالح للشرب، في حين ظلت بعض الجماعات مجرد فضاء للصراعات الداخلية حول الولاءات السياسية.

Video-B

المجلس الإقليمي بدوره لم يختلف عن المجالس الجماعية، بل يمكن اعتباره الأسوأ عبر تاريخه منذ إحداث هذه المؤسسة، حيث غابت عنه أي رؤية تنموية واضحة، وحضر بقوة منطق تصفية الحسابات السياسية بين مكوناته. هذا الوضع أدى إلى اهتزاز التشكيلة الداخلية للمجلس بشكل غير مسبوق، إذ اضطر إلى إعادة تشكيل أغلبيته أربع إلى خمس مرات منذ بداية الولاية الحالية، في مشهد عكس حجم التصدع السياسي وانعدام الانسجام بين مكوناته.

وبات المجلس في نظر الكثيرين مجرد أداة لتزكية قرارات محددة سلفاً بدل أن يكون فضاءً لبلورة حلول عملية لانتظارات الإقليم، مما ساهم في تعميق الفجوة بين المؤسسة المنتخبة وساكنة اشتوكة آيت باها.

كل هذه الاختلالات أدت إلى تآكل الثقة بين المواطنين وممثليهم، حيث تتردد انتقادات واسعة في الأوساط الشعبية حول غياب المنتخبين عن هموم الساكنة، وتراجع أدوار المجالس إلى مجرد واجهة شكلية، كما أن استمرار هذا الوضع حتى نهاية الولاية الحالية ينذر بتفاقم أزمة الثقة وبإمكانية عزوف أكبر عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

المتتبعون للشأن المحلي يربطون بين الأزمة الحالية وبين غياب قيادة سياسية جريئة قادرة على فرض استقلالية القرار المحلي والدفاع عن أولويات الإقليم بعيداً عن منطق الولاءات الشخصية، ويؤكد هؤلاء أن تجاوز الأزمة يمر حتماً عبر إعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة والقطع مع منطق الهيمنة الفردية حتى تعود الديمقراطية المحلية إلى مسارها الطبيعي.

اللهم إذا استثنينا أربع إلى خمس جماعات ترابية داخل إقليم اشتوكة آيت باها، والتي تنعم بنوع من الاستقلالية في قراراتها، بفضل الرؤية المحكمة والبصيرة السياسية لرؤسائها، حيث استطاعوا إلى حد ما الحفاظ على مسافة أمان من الإملاءات الخارجية، وجعلوا من التجربة الجماعية مجالاً لتدبير الشأن المحلي وفق أولويات الساكنة لا وفق حسابات أشخاص نافذين. هذه النماذج تبقى بمثابة الاستثناء الإيجابي وسط مشهد عام يطغى عليه الارتباك وغياب المبادرة.

B-post-3
أضف تعليق