- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

الملك كان رحيما في خطابه و جنب شعبه من التطاحنات السياسية في الواقع و المواقع وأحال المحاسبة إلى الانتخابات القادمة

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

شهد خطاب افتتاح الدورة التشريعية البرلمانية، الذي ألقاه الملك محمد السادس، مقاربة حكيمة وصفها الكثيرون بـ”الرحيمة” تجاه المطالب الشعبية، خاصة بعد أسابيع من الاحتجاجات التي قادتها شريحة واسعة من الشباب أطلقت على نفسها اسم “جيل Z”، مطالبة بتوفير مستويات لائقة من الصحة والتعليم، وتحقيق العدالة المجالية.

- إعلانات -

- إعلانات -

ففي الوقت الذي انتظرت فيه هذه الفئة قراراً ملكياً بإقالة حكومة عزيز أخنوش، جاء الخطاب ليتبنى مساراً مختلفاً تماماً، حافظ على الاستقرار السياسي ووجّه رسالة قوية إلى الفاعلين السياسيين.

لم يغفل الخطاب الملكي الإشارة إلى ضرورة تحسين الأداء الحكومي والبرلماني ، فبدلاً من اللجوء إلى خيار الإقالة، الذي قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية البلاد في غنى عنها، فضّل الملك توجيه رسائل عتاب مشفّرة لكل من الحكومة والبرلمان.

الرسالة كانت واضحة ومُركّزة: هذه السنة، كونها السنة الأخيرة في الولاية الانتخابية، يجب أن تكون سنة العمل الجاد لتنزيل المشاريع الموعودة.

كما وجّه جلالته اهتماماً خاصاً لـالأولوية المجالية، مشدداً على ضرورة إعطاء الأهمية القصوى لـالقرى والمناطق الجبلية، في إشارة مباشرة إلى ضرورة تدارك الاختلالات في توزيع الثروة والخدمات.

وتتجلى “رحمة” المقاربة الملكية في تجنيب الساحة السياسية لـتطاحنات كانت وشيكة، لا سيما بين الداعين إلى إقالة الحكومة والمؤيدين لأحزاب الأغلبية.

Video-B

فمثل هذه التوترات، التي كانت ستنتقل حتماً من الواقع إلى “المواقع” لتزيد من حالة الاستقطاب، تم احتواؤها بحنكة سياسية.

بصيغة أخرى، اعتمد الملك مقاربة “ديمقراطية”، حيث ترك الشارع يعاقب الحكومة أو يجدد الثقة فيها من خلال الانتخابات القادمة.

هذا القرار يرسخ قاعدة المحاسبة الصندوقية، ويؤكد أن الكرة الآن في ملعب الشعب، الذي أصبح هو الحكم الأخير على أداء الأغلبية الحكومية.

هذا التوجه الملكي يدفع المواطنين إلى المشاركة الفعالة في العملية السياسية، بتحويل غضبهم واحتجاجاتهم إلى صوت انتخابي حاسم يحدد مصير الحكومة المقبلة.

باختصار، قدّم الخطاب الملكي نموذجاً فريداً في إدارة الأزمات، حيث حافظ على الاستقرار المؤسساتي بتفادي تعديل حكومي قد يعطّل عجلة الإصلاحات في مرحلتها الأخيرة، وفي نفس الوقت، لم يخذل المطالب الشعبية، بل حوّلها إلى مسؤولية انتخابية مباشرة.

وبهذا تم نقل المحاسبة من صلاحية سلطوية عليا إلى مسؤولية شعبية مباشرة، مما يرفع من سقف التحدي أمام الحكومة لتسريع وتيرة الإنجاز قبل صافرة نهاية ولايتها، ويجعل من الاستحقاق الانتخابي القادم لحظة مفصلية للمحاسبة الديمقراطية.

B-post-3
أضف تعليق