في اخر خرجة له اليوم الدراجي يوصي اعلام بلاده للاعتراف بالهزيمة أمام المغرب
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
لم يمرّ التصويت الأخير في الأمم المتحدة لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء مرور الكرام في الشارع المغربي، ولم تكن تداعياته سياسية ودبلوماسية فحسب، بل امتدت إلى منصات الإعلام والتواصل، حيث برز اسم المعلق الجزائري بقناة “بي إن سبورتس” حفيظ دراجي من جديد، ولكن بنبرة بدت للكثيرين أقل حدّة وأكثر واقعية مقارنة بمواقفه السابقة.
المغاربة الذين اعتادوا ردود دراجي الحادة في القضايا المتعلقة بالمغرب، وقفوا هذه المرة أمام تعليق بدا هادئًا، متزنًا، وربما أقرب إلى الإقرار بواقع جديد فرض نفسه بعد سنوات من الجدل والتجاذب.

- إعلانات -
وبينما رأى البعض أن الرجل بدأ يستقبل مرحلة سياسية جديدة بوعي وبراغماتية، رأى آخرون أن “الانحناء للعاصفة” ليس تغييرًا في قناعة بقدر ما هو تكيف مع معطيات دولية تسير في اتجاه واحد: دعم الطرح المغربي.
في المقاهي، وفي أحاديث الصباح على الأرصفة، وفي تعليقات المغاربة على مواقع التواصل، تكررت ملاحظة لافتة: “لم يعد الصوت العالي يكفي، العالم يتغير وعلينا أن نقرأ اللحظة بعقل بارد”.

هذا التفاعل الشعبي لم يكن موجّهًا لدراجي وحده، بل كان رسالة ضمنية تُعبّر عن التحول في الوعي السياسي عند المواطن المغربي، الذي اعتاد لسنوات التعامل مع ملف الصحراء بوجدان قوي وشعار ثابت، قبل أن تتسع نظرته اليوم لتشمل الدبلوماسية الدولية، والتوازنات، والنتائج الملموسة على الأرض.
الشارع المغربي، الذي تابع بثقة ما يعتبره إنجازًا دبلوماسيًا وتاريخيًا لبلده، لم يتعامل مع تعليق دراجي من باب الخصومة الإعلامية فقط، بل من باب القراءة الواقعية للمشهد: خصمٌ إعلامي سابق يخفض الصوت ويعيد ترتيب مفرداته، ليس لأنه تغير بالضرورة، بل لأن معادلات المنطقة تغيّرت. وهنا تأتي الجملة التي تكررت كثيرًا في ردود المغاربة:
“الواقع أقوى من الخطاب… والزمن كفيل بفرز المواقف.”
ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من أصوات تعتبر أن أي تهدئة في لهجة أنصار الطرح الانفصالي — مهما كانت رمزية — تُعد مكسبًا إضافيًا لا يقل أهمية عن الاعترافات والدعم الدولي.
فالتغيير في اللغة مقدمة للتغيير في المنطق، والتأقلم مع الحقائق هو دائمًا الخطوة الأولى نحو تجاوز الأوهام.
باختصار، لم يكن تعليق حفيظ دراجي هذه المرة مجرد جملة عابرة، بل لحظة قرأها المغاربة كمرآة لتحولات محيطة:
وطنٌ يرسّخ موقعه إقليميًا ودوليًا،
وعيٌ شعبي يتقدم بخطى ثابتة،
ومشهدٌ إعلامي يفهم أن زمن الشعارات الصاخبة يقترب من نهايته.
لقد قال الشارع كلمته:
ليس المهم من تغير، بل المهم لماذا تغيّر… والأيام وحدها تحمل الجواب




أخبار الإقليم