بعد قرار أخنوش… شتوكة آيت باها تعيد ترتيب أوراقها على وقع الفراغ السياسي
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
أعاد قرار عزيز أخنوش مغادرة الواجهة السياسية وإعلانه طي صفحة قيادته لحزب التجمع الوطني للأحرار خلط موازين القوى داخل عدد من الأقاليم، وكان إقليم شتوكة آيت باها من أكثر المناطق التي بدأت تظهر فيها ارتدادات هذا التحول بشكل مبكر وملموس، حيث انتقلت الحسابات الانتخابية من منطق الاستعداد والتموقع إلى حالة من الترقب والارتباك، في ظل تصدع ترتيبات غير معلنة كانت تُنسج بهدوء داخل الكواليس استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
أول المؤشرات العملية لهذا التحول برزت خلال الدورة الاستثنائية لجماعة إنشادن، التي سجلت غياباً لافتاً لما يقارب 90 في المائة من مستشاري حزب الأحرار المشكلين للمعارضة، في سابقة أثارت أكثر من علامة استفهام داخل الأوساط المحلية، ليس فقط بسبب الغياب العددي، ولكن لما يحمله من دلالات سياسية حول تراجع الانضباط التنظيمي وبرودة الحماس داخل صفوف الحزب بالإقليم، خصوصاً في صفوف المنتخبين الذين كانوا إلى وقت قريب يعولون على المرحلة المقبلة لاكتساح انتخابي مدروس.
وقبل هذا المستجد، كانت معطيات متداولة داخل شتوكة آيت باها تشير إلى وجود تفاهمات غير مكتوبة بين فاعلين محليين من أحزاب مختلفة، من ضمنها الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار و الإستقلال، هدفها تدبير الخريطة الانتخابية بطريقة تضمن الحد الأدنى من التوازن وتفادي الصدام المباشر في بعض الدوائر الحساسة. هذه التفاهمات كانت تراهن بشكل كبير على استمرارية القيادة الحالية للأحرار، باعتبارها عامل استقرار وضامن لتماسك القواعد التنظيمية. غير أن قرار أخنوش أربك هذه الحسابات، وأدخل عدداً من المنتخبين والمناضلين في حالة من التردد والانتظار.
مصادر محلية تتحدث اليوم عن فتور واضح في حماس عدد من المنتسبين للحزب، خاصة أولئك الذين يتحملون مسؤوليات انتدابية، والذين كانوا قد شرعوا فعلاً في نسج شبكات دعم وتحالفات استعداداً للانتخابات القادمة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام فراغ سياسي غير متوقع، دفع بعضهم إلى مراجعة رهاناته، وفتح قنوات تواصل مع أحزاب أخرى بحثاً عن مواقع أكثر أماناً واستقراراً.
في المقابل، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة و الإستقلال بدرجة أقل حزب الحركة الشعبية كأحد أكثر المستفيدين المحتملين من هذا الارتباك، في ظل تحركاته الهادئة لاستقطاب وجوه انتخابية تبحث عن إعادة التموضع، واستثماره لحالة التردد التي يعيشها منافسه المباشر بالإقليم. بينما يبدو حزب الاستقلال خارج هذا الحراك، نظراً لطبيعة تنظيمه المحلي الذي يوصف في كواليس شتوكة آيت باها بكونه مغلقاً نسبياً، وتتحكم فيه توازنات داخلية وعائلية لا تشجع كثيراً على استقبال الوافدين الجدد.
وفي خضم هذا المشهد المتحرك، بدأت خلافات داخلية مؤجلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار تطفو على السطح، سواء بخصوص ترتيب اللوائح أو طموحات بعض المنتخبين المحليين الساعين إلى لعب أدوار أكبر، رغم إدراكهم لصعوبة منافسة أسماء راكمت نفوذا انتخابياً داخل الإقليم عبر سنوات طويلة من الحضور الميداني.
هكذا وجد إقليم شتوكة آيت باها نفسه، في فترة وجيزة، أمام واقع سياسي جديد، تختلط فيه الحسابات الشخصية بالتحولات الوطنية، وتُعاد فيه صياغة التحالفات على إيقاع غياب اسم كان يشكل حجر توازن داخل المشهد الحزبي. وبينما تبدو الصورة اليوم ضبابية وغير محسومة، تبقى الأسابيع المقبلة كفيلة بكشف من سينجح في استثمار هذا الفراغ، ومن سيدفع ثمن رهان سياسي لم يكتمل.




أخبار الإقليم