عاد الجدل بقوة داخل الأوساط الرياضية المغربية حول مستقبل انتماء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مباشرة بعد الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، وما خلفه من احتجاج واسع على القرارات التحكيمية والعقوبات التي أصدرها “الكاف” في حق المنتخب الوطني والجامعة، رغم الشكايات الرسمية والتقارير التقنية التي تم وضعها لدى الجهات المختصة، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما يتجدد كلما شعر الشارع الرياضي المغربي بغياب العدالة داخل المسابقات القارية.
القرارات التي أعقبت نهائي “كان 2025” اعتبرها متابعون غير متناسبة مع حجم الوقائع المسجلة، خاصة في ظل تجاهل معطيات تحكيمية وتقنية دقيقة، الأمر الذي عمّق الإحساس بوجود اختلالات بنيوية في طريقة تدبير المباريات الحاسمة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ودفع شريحة واسعة من الجماهير إلى التساؤل حول جدوى استمرار المغرب داخل منظومة “الكاف”، وفتح نقاش افتراضي حول إمكانية البحث عن بدائل قارية، من بينها فكرة الالتحاق بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
ورغم الزخم الكبير الذي رافق هذا الطرح على منصات التواصل الاجتماعي، فإن المعطيات القانونية المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم تؤكد أن الانتماء القاري للاتحادات الوطنية يقوم على الأساس الجغرافي، ولا يمكن تغييره إلا في حالات استثنائية نادرة جدا، ترتبط بظروف سياسية أو أمنية قاهرة تجعل المشاركة داخل القارة الأصلية غير ممكنة، وليس بسبب خلافات رياضية أو قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، مهما بلغت حدتها.
السوابق القليلة التي عرفتها كرة القدم العالمية، وعلى رأسها انتقال الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إلى الاتحاد الأوروبي، جاءت في سياقات استثنائية فرضت عزلة قسرية داخل المحيط الجغرافي، وهو ما يجعل إسقاط هذا النموذج على الحالة المغربية أمرا غير واقعي من الناحية القانونية، خصوصا أن المغرب يُعد اليوم فاعلا مركزيا داخل القارة الإفريقية، وبلدا مؤثرا في القرار الكروي القاري، وليس طرفا معزولا أو مهمشا داخل محيطه الطبيعي.
كما أن الانسحاب من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في حد ذاته، لا يمنح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أي حق تلقائي في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يخضع بدوره لقوانين داخلية صارمة، ويشترط موافقة أعضائه على أي طلب جديد، إضافة إلى أن قبول بلد إفريقي داخل “اليويفا” من شأنه أن يخلق سابقة قانونية قد تربك التوازن القاري الذي تقوم عليه منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ورغم الغضب الذي رافق نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” وما أعقبه من قرارات مثيرة للانتقادات، فإن المؤشرات الواقعية تفيد بأن الرهان المغربي لا يتجه نحو مغادرة الاتحاد الإفريقي، بل نحو مواصلة الضغط والدفاع عن المصالح الوطنية من داخل هياكله، عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، بما ينسجم مع الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والقائمة على تعزيز حضوره داخل أجهزة القرار الإفريقي، وتنظيم أكبر التظاهرات القارية، وفرض نفسه قوة كروية وازنة داخل إفريقيا يصعب تجاوزها.




أخبار الإقليم