واقعة الكراء بالدشيرة: القضاء ينتصر للضحايا ويودع الشيخ “السبعيني” سجن أيت ملول
شتوكة تيفي
لم تكن تدوينة الفاعلة الحقوقية لطيفة أقسيم مجرد بلاغ عابر، بل كانت الصاعقة التي فجرت المسكوت عنه في أزقة الدشيرة، حيث اهتز الرأي العام الوطني على وقع فضيحة “الجنس مقابل الكراء”.

- إعلانات -
هذه القضية التي بطلها شيخ سبعيني، استغل حاجة الضحايا وهشاشتهن الاجتماعية ليساومهن على كرامتهن مقابل سقف يأويهن، تحولت في ساعات قليلة إلى قضية رأي عام تجاوزت حدود المنطقة، لتطرح تساؤلات حارقة حول حدود الاستغلال البشري وبشاعة المقايضة بالجسد في لحظات الضعف الإنساني.
خلف هذا التحرك القضائي السريع، كانت هناك “جندية خفاء” تعمل في صمت بعيداً عن الأضواء ، إنها الأستاذة رقية فركا، رئيسة الفرع المحلي للمنظمة الوطنية لحقوق الطفل بالدشيرة.
فمنذ اللحظة الأولى التي طرقت فيها الضحايا باب المنظمة طلباً للمؤازرة، لم تتوانَ فركا في تقديم الدعم والمساندة، محولةً ملفات الصمت إلى صرخات قانونية موثقة.

هذا المجهود الجبار الذي قادته المنظمة الوطنية لحقوق الطفل يعكس دور المجتمع المدني الحي في كشف المستور وحماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال من براثن “وحوش العقار” الذين يظنون أن مالهم يحميهم من سلطة القانون.
التفاعل المؤسساتي مع هذه الفضيحة كان في مستوى تطلعات الشارع المغربي، حيث برز اسم الأستاذ هشام الحسني، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بإنزكان، كصمام أمان للعدالة، بإشرافه الشخصي والمباشر على تتبع خيوط الملف عن كثب.
وبموازاة ذلك، رسم رجال الأمن بمفوضية تاراست ملحمة من المهنية واليقظة في جمع الأدلة وتطويق الملف، مما قطع الطريق أمام أي محاولة للإفلات من العقاب، مؤكدين أن يد العدالة طويلة بما يكفي لتطال كل من سولت له نفسه العبث بكرامة المواطنين.
اليوم، وضعت النيابة العامة بإنزكان نقطة النهاية لمسلسل “عربدة السبعيني”، بإصدار قرارها الحازم القاضي بإيداعه السجن المحلي بآيت ملول ومتابعته في حالة اعتقال بما نسب إليه من تهم ثقيلة.
هذا القرار الذي استقبله الفاعلون الحقوقيون بـ “فخر الانتماء” وبكثير من الارتياح، لا يعد انتصاراً للضحايا فحسب، بل هو إعلان صريح بأن زمن “السيبة الأخلاقية” قد ولى، وأن القضاء المغربي يقف بالمرصاد لكل من يحاول تحويل حاجة الناس إلى سوق للمتاجرة بالأعراض.




أخبار الإقليم