- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

اشتوكة أيت باها: خارطة طريق انتخابات 2026 بين طموح الاستمرارية ورياح التغيير

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى

بينما تدق طبول استحقاقات 2026 التشريعية، يجد إقليم اشتوكة أيت باها نفسه من جديد تحت مجهر التوازنات القبلية والسياسية المعقدة، في مشهد لا يؤمن بالثوابت المطلقة ويبدو كلوحة “شطرنج” تتحرك قطعها بين وجوه كرست وجودها لسنوات وطموحات وافدين جدد يسعون لقلب الطاولة.

- إعلانات -

- إعلانات -

ففي الوقت الذي حسم فيه حزب الأصالة والمعاصرة وجهته مبكراً بالرهان على الحسين الفاريسي، رئيس جماعة بيوكرى، كوجه جديد يخلف أحمد بومكوك ويستثمر في القاعدة الانتخابية لمركز الإقليم، لا يزال حزب الاستقلال يعيش مخاضاً حقيقياً بين ثلاثة أقطاب كما سبق نشرناه ، فبين الرغبة في التجديد للحسين أزوكاغ بناءً على تجربته، أو العودة إلى “الحرس القديم” عبر الفاعل الاقتصادي حسن خيار، يبرز اسم صلاح لطيف كوافد جديد مسلح بقاعدة صلبة من جماعة الصفاء، ما قد يغير موازين القوى داخل “الميزان”.

​أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيبدو في وضعية “ترقب حذر”، حيث يظل إسماعيل كرم المرشح الأبرز، لكن ضبابية المشهد السياسي الوطني والتساؤلات حول مستقبل رئاسة الحكومة جعلت الباب موارباً أمام احتمالات الهجرة الحزبية أو تغيير التموقعات قبل الحسم النهائي.

وفي الصف الثاني، تبرز الحركة الشعبية كقوة صاعدة بعد تولي عمر أعراب التنسيق الإقليمي وتقديم رشيد بوكرن كفاعل اقتصادي يطمح لاختراق القلعة الثلاثية الكلاسيكية.

وفي المقابل، يطرح الشارع تساؤلات جدية حول قدرة العدالة والتنمية على العودة للواجهة ركوباً على “كاريزما” بنكيران وانتقاد الإخفاقات الحكومية، بينما يراقب اليساريون بفضول مدى قدرة “حزب الوردة” على استعادة بريقه التاريخي في إقليم تحكمه التحالفات الميدانية أكثر من الشعارات الإيديولوجية.

Video-B

​ويبقى السؤال الجوهري الذي يؤرق المتتبعين للشأن المحلي يكمن في مصير مقعد “الدائرة الجبلية”، ذلك الرقم الصعب الذي اعتدنا أن يصنع المفاجأة في الدقيقة التسعين ويقلب كل التوقعات رأساً على عقب.

فمن الصعب التصديق بأن أعيان الجبل، بخبرتهم ونفوذهم المتجذر، سيتنازلون بسهولة عن تمثيليتهم داخل قبة البرلمان، وهم الذين طالما اعتبروا هذا المقعد “صمام أمان” لمصالح المنطقة الجبلية وحصناً لا يمكن اختراقه إلا بتوافقات كبرى.

إن صمت أعيان الجبل حالياً قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة ، فهذه الدائرة التي تمتد من “أيت باها” إلى “إدوكنظيف” ومن “تنالت” و”تاسكدلت”، تمتلك مفاتيح “الخريطة الخفية” للإقليم، وحضور أعيانها وتجارها في الدار البيضاء وسوس يمنحهم قدرة فائقة على توجيه الكفة في اللحظات الحاسمة.

فهل سيعيد التاريخ نفسه ببروز مرشح توافقي يجمع شتات “أهل الجبل” ليحسم المقعد الثالث، أم أن “تغول” مرشحي السهل هذه المرة سيكسر قاعدة المفاجآت الجبلية
وفي هذا السياق، تتوجه الأنظار بقوة نحو المرشح رشيد بوكرن ، في حالة لم تكون هناك اي مفاجأة.
فهل سينال هذا الأخير دعم أعيان المنطقة الجبلية بصفته “ابن إداوكنظيف” البار؟ إن عامل الانتماء الجغرافي والقبلي قد يكون الورقة الحاسمة التي تمكن بوكرن من لمّ شتات أصوات “أهل الجبل” وتوجيهها لصالح “السنبلة”، خاصة وأن أعيان المنطقة يفضلون عادةً دعم من تربطهم به أواصر الدم والأرض لضمان صمام أمان لمصالح منطقتهم.

إن هذا المتغير الجديد قد يجعل من “مقعد الجبل” الحصن الذي تتكسر عليه طموحات “تغول” مرشحي السهل، ويعيد صياغة خارطة النفوذ في اشتوكة وفق منطق “الوفاء للجذور”.

B-post-3
أضف تعليق