- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

اشتوكة أيت باها… كيف رسم الحاج سعيد كرم خريطة سياسية عابرة للانتماءات

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى.

بات حديث الرأي العام المتتبع للمشهد السياسي باشتوكة أيت باها في هذا الشهر الفضيل هو تلك الولائم السياسية الوازنة التي تقام بضيافة الفاعل الاقتصادي الحاج سعيد كرم بقلعته بماسة، والتي لم تكن مجرد مآدب إفطار عابرة، بل تحولت إلى مشهد حي لـ “هندسة سياسية” فريدة استطاع من خلالها الرجل الجمع بين مختلف مكونات أغلب المجالس الترابية بالإقليم، من أعلى قمة الجبل إلى نقطة السهل، في حضور شمل ممثلي نحو 22 جماعة إلا استثناءات نادرة لا تتعدى الواحدة أو الاثنتين.

- إعلانات -

- إعلانات -

​هذا الحشد الاستثنائي لم يأتِ من فراغ أو وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل جبار ودؤوب قاده الحاج سعيد كرم طيلة السنوات الخمس الماضية على رأس حزب “الحمامة” بالإقليم، حيث نجح ببراعة في الانتقال من لغة الوعود إلى لغة الأرقام والمشاريع، من خلال جلب استثمارات تنموية كبرى همت البنيات التحتية والمسالك الطرقية وغيرها، مما منحه مصداقية ميدانية عززت حضوره القوي وجعلت منه “رجل الإجماع” في الساحة السياسية المحلية.

​وعلى بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية القادمة، يبدو من الصعب تصور المشهد السياسي بالإقليم بدون بصمة هذا الرجل، خاصة حين نرى القطب الاقتصادي وقائد “الجرار” بوزنه وثقله، الحسين مخلص، يجالسه على مائدة واحدة إلى جانب أعضاء ومنخرطي حزبه وغالبية أعيان المنطقة الجبلية.

إنها صورة بليغة تعكس خريطة سياسية معقدة لا يمكن لغير الحاج سعيد كرم رسم معالمها، مستفيداً مما راكمه من تجربة سياسية قل نظيرها وقدرة فائقة على تذويب الخلافات الحزبية الضيقة لصالح منطق “التكتل القوي”.

هذا الاختراق الذي حققه كرم في معاقل كانت تعتبر إلى وقت قريب عصية، يؤكد أن الرجل قد حسم مسبقاً معركة “الثقة”، محولاً قلعة ماسة إلى مركز قرار حقيقي يحدد ملامح المستقبل السياسي لإقليم اشتوكة أيت باها بكثير من الحنكة والهدوء.

Video-B

ولا يقف حضور الحاج سعيد كرم عند حدود هذه اللقاءات الرمضانية، بل يعود المتتبعون بالذاكرة إلى “الاستحقاق السابق”، حيث كان للرجل دور محوري في هندسة المشهد السياسي بالإقليم.

فقد أبان عن قدرة فائقة في خلق توازنات سياسية دقيقة مكنت من تشكيل أغلبيات مريحة داخل المجالس الترابية، بعيداً عن صراعات “البلوكاج” التي تعطل التنمية.

لقد كان كرم بمثابة “الضامن” الذي مهد الطريق لتشكيل المكاتب المسيرة بتوافقات تجعل من مصلحة الإقليم أولوية قصوى، مما جعل من تدبير الشأن المحلي عملية تشاركية تذوب فيها الفوارق بين المعارضة والأغلبية لصالح الاستقرار التدبيري.

​إن التساؤل الذي يفرض نفسه اليوم، والذي يتردد صداه في كواليس المجالس واللقاءات السياسية، هو: من أين يستمد هذا الرجل تلك القدرة النادرة على الإقناع وتوحيد الرؤى.

فليس من السهل إجماع المنتخبين باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم تحت سقف واحد أو خلف رؤية سياسية موحدة.

هذا “السحر السياسي” الذي يمارسه الحاج سعيد كرم لا يملكه جل المنتخبين، فبينما يغرق الكثيرون في حسابات سياسية ضيقة، يبرز كرم كقائد متمكن يمتلك “فلسفة التدبير” التي توازن بين طموحات الأحزاب وبين ضرورة استقرار المؤسسات، وهو ما يجعله اليوم ظاهرة سياسية تستحق الدراسة في كيفية بناء “الأغلبية المستدامة” في بيئة انتخابية تتسم غالباً بالتعقيد والتجاذب.

B-post-3
أضف تعليق