- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

أيت عميرة.. فرصة تاريخية لن تتكرر ضاعت بين عجز التمثيلية وهشاشة المنجزات

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى

في عمق الخارطة المجالية لجهة سوس ماسة، تبرز جماعة أيت عميرة كحالة دراسية استثنائية تختزل مرارة ما يمكن تسميته بـ “هضر الزمن التنموي”، حيث تتحول الفرص التاريخية إلى مجرد أرقام في سجلات الانتخابات دون أن تجد طريقها إلى أرض الواقع السوسيواقتصادي للساكنة.

- إعلانات -

- إعلانات -

إن ضياع فرصة التواجد في قبة البرلمان لولايتين متتاليتين ليس مجرد تقصير عابر، بل هو تشريح لواقع سياسي عجز فيه الفاعل المحلي عن استثمار “القبعة الوطنية” لخدمة “المصلحة المحلية”، مما جعل الجماعة تدفع ضريبة باهظة من مستقبلها.

​فمنذ عام 2011، ومع صعود محمد لشكر ممثلاً للحزب الذي قاد الحكومة لولايتين (العدالة والتنمية)، استبشرت الساكنة خيراً بوجود صلة وصل مباشرة بين مركز القرار في الرباط وقاعدة الاحتياجات في أيت عميرة.

غير أن الحصيلة ظلت، وللأسف، حبيسة الوعود التي تذروها الرياح ، حيث لم يلمس المواطن أي مشروع مهيكل أو مصلحة حيوية تعود بالنفع على الجماعة، ليتكرر السيناريو ذاته وبنفس الوجوه، مما فوت على المنطقة عقداً كاملاً من الزمن كان كفيلاً بتغيير وجهها التنموي.

​المثير للاستغراب والمؤلم في آن واحد، هو ما حمله استحقاق 2016-2021، حين تعززت تمثيلية الجماعة ببرلمانيين اثنين ، محمد لشكر عن العدالة و التنمية وخديجة الرضواني عن حزب الاستقلال.

Video-B

والمفارقة الصارخة هنا أن هذين الاسمين جمعا بين الصفة التشريعية وصفة المستشارين داخل المجلس الجماعي لأيت عميرة، وهو ما كان يُفترض أن يشكل “قوة ضاربة” وتكاملاً مؤسساتياً يختصر المسافات البيروقراطية ويجلب الاستثمارات والمشاريع الكبرى، لكن الواقع كشف عن هوة سحيقة بين ثقل الصفة وضعف الأثر الميداني.

​إن هذا العجز عن تحويل “القرب من صناعة القرار” إلى “منجزات ملموسة” يظل أكبر تجليات تبديد الرصيد السياسي والزمني ، فبينما كانت الجماعة تئن تحت وطأة خصاص مهول في البنيات التحتية، انشغل ممثلوها بتموقعاتهم الحزبية، مفوتين على أيت عميرة قطار التنمية الذي لا ينتظر الواقفين في محطات المترددين.

لتبقى هذه التجربة درساً قاسياً للناخبين، تؤكد أن كثرة الحقائب والصفات لا تعني بالضرورة جودة النتائج، ما لم يقترن ذلك بطموح ترافعي حقيقي يضع مصلحة “العميري” فوق كل اعتبار.

ليذكر التاريخ، وبكثير من الحسرة، أن ما ضاع من أيت عميرة لم يكن مجرد مقاعد برلمانية، بل كانت “فرصة استثنائية” قد لا يجود بها الزمن مرة أخرى، لا لهذه الجماعة ولا لغيرها بالاقليم .

إن اجتماع التمثيلية البرلمانية المزدوجة مع التواجد داخل المجلس المحلي كان يمثل “لحظة فارقة” لا تتكرر في المسارات التنموية إلا نادراً، وضياعها بهذا الشكل السلبي يعد درساً قاسياً في كيفية تبديد المكاسب السياسية.

وعلى الأجيال القادمة أن تدرك أن قطار التنمية الذي مرّ من هنا كان محملاً بفرص ذهبية، لكنه غادر المحطة خاوياً، ليترك أيت عميرة تواجه مصيرها مع زمن تنموي هُدر ولا يبدو أنه سيعود في القريب المنظور.

B-post-3
أضف تعليق