ليس من السهل تفسير ما تعيشه دواوير مركز أيت ميلك خارج منطق اختلالات العدالة المجالية. ففي الوقت الذي تمتد فيه مشاريع فك العزلة وتحسين البنية التحتية إلى عدد من المناطق، تظل هذه الدواوير عالقة في وضع لا ينسجم مع دينامية التنمية التي يُفترض أن تشمل الجميع دون استثناء.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بطريق غير معبدة، بل بمسألة أعمق ترتبط بـ تكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية. فحين يضطر التلميذ إلى خوض مسالك وعرة يوميًا للوصول إلى مدرسته، وحين تصبح زيارة المستوصف تحديًا في حد ذاته، فإننا لا نتحدث عن نقص في التجهيز، بل عن خلل في ترتيب الأولويات.
إن ما يثير الانتباه أكثر، هو أن هذا الوضع يستمر في وقت تعرف فيه مناطق مجاورة تحسنًا ملحوظًا في بنيتها التحتية، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل نحن أمام تفاوت طبيعي في وتيرة التنمية، أم أمام استثناء غير مبرر؟
الساكنة لا تطالب بالمستحيل، ولا تسعى إلى امتيازات خاصة، بل تطالب فقط بما هو بديهي: طريق تحفظ الكرامة، وتضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم. ومع ذلك، يظل هذا المطلب البسيط مؤجلًا، في وقت تتكرر فيه المعاناة مع كل تساقط مطري، وكأن الزمن لم يتغير.
من هنا، يصبح السؤال أكثر حدة ووضوحًا:
ما هي الضريبة التي يدفعها سكان هذه الدواوير حتى يظلوا خارج دائرة الاستفادة؟
إن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد تأخر في إنجاز مشروع، بل أصبح مؤشرًا على ضرورة إعادة النظر في كيفية توزيع المشاريع وتحديد الأولويات، بما يضمن إنصاف المجالات الأقل حظًا.
فالطريق، في نهاية المطاف، ليست مجرد ممر للعبور، بل هي مدخل أساسي للمدرسة، وللمستوصف، وللحياة الكريمة. وعندما تغيب، يغيب معها جزء من العدالة التي يفترض أن تكون أساس كل سياسة تنموية

- إعلانات -















أخبار الإقليم