- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

بيوكرى.. الحقيقة الكاملة وراء تعثر الأشغال و لماذا فضل عامل الإقليم مصلحة الساكنة على سرعة الأشغال السطحية

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى

لطالما تساءل الشارع المحلي في مدينة بيوكرى عن السر وراء تماطل أشغال التهيئة الحضرية التي كان من المفترض أن تنتهي في غضون 18 إلى 24 شهراً، وهو التساؤل الذي رافقه نوع من القلق حول وتيرة الإنجاز بعد مرور قرابة سنة على الاشغال التي أعطيت انطلاقتها بمناسبة عيد العرش المجيد صيف 2025.

- إعلانات -

- إعلانات -

لكن الحقيقة التي غابت عن الكثيرين تكمن في “العمق” لا في السطح ، فخلال تتبع دقيق لملفات التهيئة، اصطدم السيد عامل إقليم اشتوكة أيت باها بواقع تقني مرير كان سيجعل من أي تزفيت أو تهيئة سطحية مجرد هدر للمال العام، حيث تبين أن شبكة التطهير السائل التي أنجزت سنة 2005 قد استنفدت صلاحيتها تماماً وتآكلت أنابيبها الإسمنتية، مما جعل من المستحيل بناء مدينة حديثة فوق بنية تحتية متهالكة آيلة للانفجار في أي لحظة.

​وأمام هذا التحدي، وبمنطق المسؤولية والرؤية الاستباقية، فضل عامل الإقليم عدم نهج سياسة “الترقيع”، موجهاً البوصلة نحو حل جذري تمثل في إطلاق شطر ثانٍ ضخم لمشروع التطهير السائل بغلاف مالي يتجاوز 25 مليون درهم، وهو القرار الذي يعتبر “الفرامل” الحقيقية التي أبطأت الأشغال ظاهرياً، لكنها وضعت المدينة على السكة الصحيحة بنيوياً.

هذا المشروع الضخم الذي يجمع شركاء وازنين كالبرنامج الوطني للتطهير السائل (PNAM) بمساهمة قدرها 12.60 مليون درهم، ومجلس جهة سوس ماسة بـ 4.80 مليون درهم، إلى جانب جماعة بيوكرى بـ 7.80 مليون درهم، لا يستهدف فقط إصلاح ما أفسده الزمن، بل يسعى لإعادة تأهيل قناة المجمع الرئيسي، وإنشاء محطة ضخ متطورة، وتوسيع الشبكة لتشمل الأحياء التي ظلت خارج الحسابات لسنوات، مع ضمان ربط فردي لجميع الساكنة.

Video-B

​إن هذا التنسيق الميداني المباشر الذي يشرف عليه السيد العامل، يعكس دينامية جديدة تؤمن بأن جودة الحياة في بيوكرى لا تبدأ من واجهات الشوارع، بل من متانة البنية التحتية تحت الأرض، لصون الصحة العامة ومحاربة التلوث بشكل نهائي.

ومع هذا الزخم الجديد، يتحول التأخر الذي أثار الجدل إلى “وقفة تأمل تقنية” أثمرت مشروعاً مهيكلاً سيجعل من بيوكرى قطباً حضرياً متوازناً، حيث تندمج فيه احتفالات عيد العرش المجيد التي شهدت انطلاق هذه الأوراش، مع تطلعات الساكنة لغد أفضل، لتؤكد السلطات الإقليمية والمنتخبون أن الالتزام بالجودة والتدبير المستدام هو الرهان الوحيد والأساسي للارتقاء بعاصمة الإقليم إلى مصاف المدن الحديثة.

ومما لا يدع مجالاً للشك، فإن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن أشغال التهيئة الحضرية، خاصة في الشارع الرئيسي للمدينة، كانت لتبلغ مراحلها النهائية أو لعلها انتهت بالفعل، لولا التدخل الحاسم لإطلاق مشروع التطهير السائل.

فالعائق الوحيد أمام رؤية الزفت والأرصفة في حلتها الأخيرة كان هو الإصرار على عدم رهن مستقبل المدينة بإصلاحات سطحية تخفي تحتها قنابل موقوتة من الأنابيب المتهالكة.

لقد كان الخيار بين سرعة الإنجاز مع مخاطر الانهيار المستقبلي، وبين التريث قليلاً لبناء بنية تحتية صلبة تعيش لعقود، فاختارت الرؤية التدبيرية للإقليم مصلحة بيوكرى الاستراتيجية، مفضلةً مواجهة عتاب التأخير المؤقت على الوقوع في فخ الإصلاحات المغشوشة، ليكون الشارع الرئيسي مرآة حقيقية لمدينة شُيدت لتصمد وتزدهر.

B-post-3
أضف تعليق