أيت عميرة وسيدي بيبي.. الحقيقة الكاملة وراء تأخر مشارع التهيئة الحضارية
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
تتجه أنظار الرأي العام بمركزي أيت عميرة وسيدي بيبي، بكثير من الترقب المشوب بالتساؤل، نحو ملف التأهيل الحضري الذي طال انتظاره.

- إعلانات -
فبين آمال الساكنة في رؤية مراكز تليق بحجمها الاقتصادي والديموغرافي، وبين واقع “المشاريع المجمدة” التي لم ترَ النور رغم الإعلان عنها في سنوات سابقة، تبرز تساؤلات حارقة حول الأسباب الحقيقية التي تفرمل قطار التنمية بهذين القطبين الواعدين بإقليم اشتوكة آيت باها.
المعطيات المتوفرة تؤكد أن التأخر الحاصل ليس ناتجاً عن إهمال بقدر ما هو نتاج “فيتو” تقني صارم تفرضه وزارة الداخلية ، حيث لم يعد مسموحاً بالتأشير على ميزانيات التهيئة الجمالية (تزفيت الطرق والإنارة والأرصفة) قبل استكمال “البنية التحتية الصلبة”.
فالحقيقة التي يجب أن تدركها الأغلبية هي أن المنطقة تفتقر لأبسط الضروريات الجوفية، وعلى رأسها التطهير السائل (الواد الحار)، وتصريف مياه الأمطار، وتقوية شبكات الماء والكهرباء والأنترنيت.
ومن هنا، نهجت الدولة سياسة “البنية أولاً” لتفادي هدر المال العام في تهيئة سطحية قد يتم حفرها وتخريبها بعد شهور من أجل تمرير قناة أو سلك.

لقد ظل مشروع التطهير السائل لأيت عميرة وسيدي بيبي بمثابة “عنق الزجاجة” ، فرغم اندراجه ضمن المخطط الوطني لعام 2020، إلا أن تعقيدات المسارات التقنية والوضعية القانونية لأراضي الجموع ساهمت في تجميد هذه الملفات لسنوات.
غير أن الديناميكية الجديدة التي تقودها السلطة الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، بدأت في تفكيك هذه العقد تدريجياً.
فالمصادقة التقنية الأخيرة على المسار الذي يربط المراكز بمنطقة “المزار”، وتعبئة تمويلات فعلية من شركة “العمران” بقيمة 5 ملايين درهم، هي مؤشرات حقيقية على أن زمن “الوعود الورقية” قد انتهى، وبدأ زمن “التوطين الميداني” للمشاريع.
إن الرهان اليوم في أيت عميرة وسيدي بيبي يتجاوز مجرد تزفيت شارع أو تزيين مدارة ، بل هو رهان على بناء أساس متين ينهي حقبة “المراكز المنكوبة” بنيوياً.
فإصلاح منظومة أراضي الجموع، وتخصيص الاعتمادات للشطر الأول من التطهير السائل، هي الخطوات “الذكية” التي ستفتح الباب قانونياً وتقنياً أمام تدفق ميزانيات التأهيل الحضري الشامل.
السكان اليوم يدركون أن الانتظار كان طويلاً، لكنه كان ضرورياً للانتقال من منطق “الترقيع” إلى منطق “الاستدامة”، لضمان مراكز حضرية عصرية تواكب التوسع العمراني وتضمن كرامة العيش للمواطن.




أخبار الإقليم