من يعتقد أن جبل اشتوكة لا يحسم مقعده البرلماني بسبب ضعف كتلته السكانية.. عليه إعادة قراءة الواقع
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
إن خصوصية المشهد الانتخابي في إقليم اشتوكة أيت باها تكمن في تلك “المعادلة الصعبة” التي يفرضها ممثل المنطقة الجبلية، أو ما اصطلحنا عليه فغي مقالات سابقة بـ “برلماني الدقيقة 90”.

- إعلانات -
فرغم التفوق الديمغرافي الكاسح لمناطق السهل، إلا أن الجبل يمتلك مفاتيح قلب الطاولة في اللحظات الأخيرة بفضل ذكاء انتخابي يعتمد على “خزان بشري عابر للحدود الجغرافية”.
إن القول بغياب القاعدة الانتخابية في الدائرة الجبلية هو توصيف “رقمي” مرتبط ببيانات الإحصاء السكاني للمداشر، لكن الواقع “السياسي” يثبت العكس تماماً ، فالكتلة الناخبة الجبلية ليست حبيسة التضاريس، بل هي كتلة متحركة ومؤثرة تتوزع استراتيجياً في مراكز الاستقطاب الاقتصادي بالسهل (بيوكرى، الصفاء ، سيدي بيبي ، أيت عميرة ، بلفاع القليعة،هوارة ، وما جاورها)، وصولاً إلى مدن الجهة وخارجها.

هؤلاء “المهاجرون الداخليون” من أبناء الجبل، الذين حافظوا على تسجيلهم في اللوائح الانتخابية لمساقط رؤوسهم، يشكلون القوة الضاربة التي يراهن عليها الفاعلون المحليون.
هذه الكتلة لا تتحرك بشكل عشوائي، بل تخضع لمنطق “التصويت العضوي” والروابط القبلية المتينة التي يتزعمها أعيان المنطقة.
وهنا تكمن عبقرية “الدقيقة 90″؛ ففي الوقت الذي تتشتت فيه أصوات السهل بين صراعات حزبية وبرامج سياسية متنافسة، ينجح الجبل في رص صفوفه خلف مرشح “الإجماع” عبر تعبئة شاملة تتجاوز البعد المكاني.
إن حسم المقعد البرلماني لفائدة الجبل يظل رهيناً بشرط واحد ومفصلي: تحقيق نسبة مشاركة (وصول) عالية جداً من طرف هؤلاء المسجلين المقيمين خارج الدائرة الجبلية، والذين يمتلكون القدرة على خلق “فائض” في الأصوات يكسر هيمنة السهل، ويؤكد أن الجبل لا يكتفي بالتمثيل الرمزي، بل يمتلك “الريمونتادا” الانتخابية القادرة على فرض واقع سياسي جديد في الأمتار الأخيرة من السباق.




أخبار الإقليم