زلزال سياسي باشتوكة أيت باها: صورة “بوخالي وقيوح” تخلط الأوراق وتُشعل القراءات الاستباقية
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
لم تكن الصورة التي جمعت المنسق الجهوي لحزب الاستقلال، عبد الصمد قيوح، بمحمد بوخالي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جماعة الصفاء، مجرد لقطة عابرة في سياق زمني عادي، بل نزلت كالصاعقة على المشهد السياسي بإقليم اشتوكة أيت باها، معلنةً عن انطلاق مبكر لسباق محموم نحو المقاعد البرلمانية.

- إعلانات -
هذه الصورة، التي تناقلتها الأوساط المحلية بكثير من التوجس والتحليل، تكتسب ثقلها من وزن الشخصيات الحاضرة فيها ، فبينما يمثل قيوح ثقل “الميزان” وتطلعاته لاستعادة الريادة بالجهة، يبرز محمد بوخالي كـ “رقم صعب” وداهية سياسية يُجمع الكل على أنه مهندس العمليات الانتخابية بامتياز، وصاحب الخزان الانتخابي الذي لا ينضب، حيث أثبتت المحطات السابقة أن قوته التصويتية ثابتة لا تنزل تحت سقف 5000 صوت، مما يجعله “بيضة القبان” التي يتهافت الجميع على كسب ودها.
القراءات السياسية التي اشتعلت في المقاهي وصالونات الإقليم لم تكن بريئة، حيث ذهبت أغلب التأويلات إلى التساؤل عما إذا كان قيوح قد نجح فعلاً في اصطياد “الحوت الكبير” لتعزيز صفوفه، مستغلاً في ذلك كواليس الخلافات الصامتة التي تروج حول علاقة بوخالي ببعض التنظيمات المحلية لحزب “الجرار”.

غير أن المشهد يبدو أكثر تعقيداً من مجرد تغيير للقميص الحزبي ، فبوخالي، رغم ما يُشاع عن خلافاته التنظيمية، ما زال يحتفظ بحبال ود متينة لا تنقطع مع أهرام الحزب بالإقليم، وفي مقدمتهم الحاج الحسين مخلص، الرجل البامي الأول الذي توصف علاقته ببوخالي بأنها “صخرة” لا تحركها عواصف الانتخابات، إضافة إلى تناغمه التام مع المرشح البرلماني الحسين فاريسي.
هذا التناقض الظاهري بين الصورة وبين الولاءات القائمة يفتح الباب أمام سيناريو “الخزان المشترك”، حيث يتساءل الشارع الشتوكي اليوم ، هل يخطط بوخالي لتوزيع ثقله الانتخابي لضمان نصيب لكلا الحزبين في معادلة لا يفهم سرها إلا هو، أم أن الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية لرفع سقف التفاوض.
الأكيد أن هذه الصورة قد أربكت حسابات الخصوم والحلفاء على حد سواء، ووضعت الجميع أمام حقيقة واحدة، أن مفاتيح البرلمان باشتوكة تمر حتماً عبر “هندسة” دواهي الإقليم، وأن الشارع الذي يراقب بصمت هو وحده من سيحسم في نهاية المطاف ما إذا كان هذا اللقاء “تحالفاً سرياً” أم مجرد “استراحة محاربين” قبل الزلزال الكبير.




أخبار الإقليم