محمد كديرة يوجه “رسائل مشفرة” لمسؤولي اشتوكة: غياب المناطق الصناعية دفعني للاستثمار في تارودانت
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
في لحظة مكاشفة اقتصادية تحمل في طياتها الكثير من الرسائل الموجهة للقائمين على الشأن المحلي بإقليم اشتوكة أيت باها، فجر رجل الأعمال المغربي ذو الصيت الوطني والدولي، محمد كديرة، المدير العام لمجموعة شركات “كديرى كري”، نقاشاً واسعاً حول واقع الاستثمار بالمنطقة، وذلك على هامش تدشينه لأول مصنع من نوعه في المغرب لإنتاج البلاستيك والخيط الفلاحي بمنطقة أولاد تايمة التابعة لإقليم تارودانت.

- إعلانات -
ففي رد حاسم ومبني على لغة الأرقام والواقعية المقاولاتية، أوضح كديرة لـ “شتوكة تيفي” أن اختياره للاستثمار خارج مسقط رأسه “شتوكة” لم يكن اختياراً عاطفياً بل فرضته الضرورة التقنية واللوجستيكية ، إذ أكد اعتزازه العميق بانتمائه لأرض أشتوكن، لكنه في المقابل وضع الإصبع على الجرح بالإشارة إلى غياب منطقة صناعية بالإقليم تستوفي الشروط والمعايير الدولية لاحتضان مشروع بهذا الحجم، والذي يتطلب مساحة أرضية شاسعة تصل إلى 24 ألف متر مربع، بالإضافة إلى ضرورة توفر ربط عالي بالقدرة الكهربائية وظروف تنقل مريحة، وهي مقومات وجدها في أولاد تايمة ولم يجدها في عقر داره، ومع ذلك ترك الباب موارباً أمام أمل مستقبلي مؤكداً أن توفر الظروف الملائمة في اشتوكة مستقبلاً سيعني حتماً تشييد وحدة صناعية مماثلة أو مشابهة هناك.

هذا المشروع الضخم، الذي حظي بإشادة رسمية من وزير الاستثمار كريم زيدان، لا يعد مجرد إضافة رقمية للنسيج الصناعي، بل هو ثورة حقيقية في مجال السيادة الصناعية المغربية، حيث كشف الوزير خلال مراسيم التدشين أن محمد كديرة يستحق كل التشجيع والاحتفاء لنجاحه في استقطاب آليات تكنولوجية متطورة وأدمغة وخبرات من ألمانيا، الدولة الرائدة عالمياً في هذا التخصص، مما سيمكن المغرب من وقف استنزاف العملة الصعبة في استيراد البلاستيك والخيط الفلاحي وتحويل المملكة من مستورد إلى منتج ومصدر.

وتبرز القيمة المضافة لهذا المصنع في قدرته التشغيلية الأولية التي تبلغ 125 منصب شغل مباشر، مع آفاق واعدة للزيادة فور اكتمال تركيب كافة الآليات والخطوط الإنتاجية، علماً أن الحصة الأكبر من اليد العاملة حالياً تنتمي لمنطقة تارودانت.
إنها “رسالة مشفرة” من مستثمر طموح يطمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة والتوجه نحو غزو الأسواق الدولية، مفادها أن الاستثمار يحتاج إلى “بيئة حاضنة” وبنية تحتية ترتقي لمستوى التحديات، فهل تلتقط الجهات المسؤولة في اشتوكة أيت باها هذه الإشارات لإعادة النظر في جاذبية مناطقها الصناعية.

وفي سياق حديثه عن التكامل المجالي، لم يفت كديرة الإشارة إلى أن اختيار “أولاد تايمة” كقاعدة لهذا المشروع الضخم يحمل في طياته نفعاً مباشراً لفلاحي إقليم اشتوكة أيت باها ، فالبعد الجغرافي لا يتعدى بضع كيلومترات، والمسافة الزمنية التي تفصل بين مناطق الإنتاج في اشتوكة وهذا المصنع الجديد لا تتجاوز نصف ساعة من الطريق.
هذا القرب اللوجستيكي سيتيح لمهنيي القطاع الفلاحي في “أشتوكن” الاستفادة السلسة والسريعة من منتجات المصنع من بلاستيك وخيوط فلاحية بمعايير عالمية، مما يقلل من تكاليف النقل ويوفر الوقت، ويجعل من هذا الاستثمار، وإن كان ترابياً يتبع لإقليم تارودانت، شرياناً حيوياً يغذي الضيعات الفلاحية باشتوكة ويساهم في تعزيز مردوديتها وتنافسيتها.

















أخبار الإقليم