هل يخلف “أدرار” موعده مع التاريخ هذه المرة انتخابات شتوكة أيت باها بدون أعيان الجبل
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
يقف جبل شتوكة أيت باها، الشامخ بذكراه وتاريخه والمعروف محلياً بـ “أدرار”، على مشارف تحول سياسي غير مسبوق مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، تحولٌ قد يكتب فصلاً غريباً في تاريخ المنطقة بترك هذا المعقل الجغرافي والثقافي دون تمثيلية حقيقية تنبثق من عمقه الجبلي داخل قبة البرلمان.
إنها السابقة التاريخية التي بدأت تلوح في الأفق وتثير الكثير من التساؤلات والقلق بين أبناء الجبل ، بعد أن اتضحت معالم الخارطة الانتخابية وأسفرت التزكيات الحزبية الكبرى عن معادلة تقصي الجبل حسابياً وجغرافياً.
لقد حُسمت الأمور بشكل كبير بعد تأكيد تزكية “كرم الابن” لوناً لحزب التجمع الوطني للأحرار، وتثبيت “الفاريسي” مرشحاً لحزب الأصالة والمعاصرة، ينضاف إليهما حزب الاستقلال الذي تشير كل المعطيات إلى أن مرشحه لن يخرج عن دائرة الأسماء “السهلية” التي تم تداولها بكثافة في الآونة الأخيرة.
هذا التمركز الثلاثي القوي في دير الإقليم وسهله يضع المنطقة الجبلية أمام جدار سميك من التهميش الانتخابي، ويهدد بإفراغ التوازن المجالي الذي طالما ميز الإقليم من محتواه، مما يترك الساكنة الجبلية تشعر بـ “يتم سياسي” غير معتاد.

وسط هذا المشهد السهلي بامتياز، يبرز اسم “رشيد بوكرن” عن حزب الحركة الشعبية، المنحدر من منطقة “إدوكنظيف” الجبلية، كمن يحمل مشعل التحدي ويحاول جاهداً حفظ ماء وجه الجبل وضمان بقائه في المفكرة السياسية للإقليم.
غير أن هذه المحاولة، رغم نبلها السياسي، تصطدم بواقع ميداني شديد التعقيد وصعب المراس ، إذ تشير القراءات الواقعية إلى أن غالبية المنتخبين ورؤساء الجماعات بالمنطقة الجبلية قد حسموا خياراتهم مبكراً، وأعلنوا ولاءهم المطلق لكرم، بينما اتجهت فئة قليلة أخرى لدعم مرشح “البام” الفاريسي، مما يعقد مهمة ابن الجبل في حشد جبهة موحدة تقلب الموازين.
إن هذا التشتت في الولاءات داخل الحصن الجبلي يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل التنمية في “أدرار”.
إن هذا التشتت في الولاءات داخل الحصن الجبلي يضع “أدرار” أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما تحقيق استفاقة لحظية تقلب الموازين وتستعيد التوازن في أمتار السباق الأخيرة، وإما الاستسلام للغة المصالح وصدمة التزكيات السهلية التي تفرض واقعاً جديداً يغيب فيه صوت الجبل عن رادار التشريع لأول مرة في تاريخه.
وتبقى الأيام القليلة المقبلة هي المحك الحقيقي لتحديد المصير، حيث سيكشف صندوق الاقتراع إما عن مفاجأة غير متوقعة تعيد ترتيب الأوراق لصالح المنطقة الجبلية، أو عن تزكية ومأسسة لواقع انتخابي جديد يُقصي القمم ويُرجح كفة السهول.




أخبار الإقليم