- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

موسم “تاعلات”.. 190 عاماً من الوفاء لـ “فقهاء المغرب” في دورة استثنائية طبعتها التحديات

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى

​أسدل الستار، اليوم الجمعة 10 أبريل 2026، على فعاليات النسخة الـ190 من موسم “تاعلات” العريق بجهة سوس ماسة، هذا التجمع الروحي والعلمي الذي يُعد فريداً من نوعه في المملكة المغربية، حيث يضرب فيه أهل العلم وحفظة القرآن من شتى المدارس العتيقة موعداً سنوياً يفوح بعبق “الطلبة” وهيبة “الفقهاء”.

- إعلانات -

- إعلانات -

​لقد شهدت دورة هذا العام، التي امتدت ما بين 7 و9 أبريل، طابعاً استثنائياً عكس حرص السلطات الإقليمية على الرقي بهذه التظاهرة ، حيث بادر عامل الإقليم بإضافة يوم ثالث للبرنامج الرسمي، خُصص للحظات وفاء وتكريم لشخصيات دينية وعلمية، تخللتها زيارة رسمية لضريح الولية الصالحة “لالة تاعلات”، وهو ما أضفى صبغة من التقدير والاحتفاء المؤسساتي بهذا الموروث اللامادي الذي صمد لقرابة قرنين من الزمن.

Video-B

​وعلى الرغم من الرمزية الكبيرة التي يحملها “موسم الفقهاء”، إلا أن المراقبين والمتتبعين سجلوا في هذه الدورة انخفاضاً ملموساً في تدفق الزوار مقارنة بالسنوات الخوالي، وهو تراجع أرجعته القراءات الميدانية إلى تضافر جملة من العوامل “الموضوعية” ، يأتي على رأسها التغيير الاضطراري في جدولة الموسم، فبعدما كان مستقراً في شهر مارس، فرض تداخل الموعد مع شهر رمضان المبارك في السنوات الأخيرة زحزحة التاريخ ليتلاءم مع أجواء العيد، مما جعله يتزامن هذا العام مع ذروة الموسم الدراسي، وهو ما حال دون حضور فئات عريضة من الأسر والطلبة.

​ولم تكن “الأجندة الزمنية” العائق الوحيد، إذ لعبت “التقلبات المناخية” دوراً حاسماً، فبينما استبشر المغاربة خيراً بالتساقطات المطرية الأخيرة في عدة مناطق، إلا أنها تسببت في صعوبات لوجستية حدّت من رغبة الكثيرين في التنقل لمسافات طويلة، يضاف إلى ذلك الضغط الاقتصادي المتمثل في ارتفاع تكاليف النقل وتصاعد الأسعار العام، مما جعل كلفة “الرحلة الروحية” عبئاً إضافياً على كاهل الزوار الوافدين من مختلف أقاليم المملكة.

​يبقى موسم “تاعلات”، رغم تذبذب أرقام الحضور في هذه النسخة، الحصن الحصين لمدرسة “إقرا” وواجهة مشرقة للمغرب الهوية والتعدد، حيث تظل تلاوات “الحزب الراتب” وصيحات “الطلبة” تحت سماء شتوكة أيت باها، شاهدة على أن هذا الرباط العلمي أقوى من كل الإكراهات العابرة، في انتظار دورات قادمة قد تستعيد فيها “تاعلات” بريقها الجماهيري المعهود في ظروف أكثر ملاءمة.

B-post-3
أضف تعليق